ابن فهد الحلي

101

عدة الداعي ونجاح الساعي

وإذا كنت في شغل من تكسب فاستغنم ذكر الله ، وارفع كتابك مملوءا من الحسنات أو ما سمعت حكاية العابد الحداد ؟ وما صار من جلالة قدره مع كونه مشغولا في السوق بالحدادة ، وستقف عليها في كتابنا هذا في باب الذكر أنشأ الله تعالى ( 4 ) وكذا يرو عن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام انه لما كان يفرغ من الجهاد يتفرغ لتعليم الناس والقضاء بينهم فإذا يفرغ من ذلك اشتغل في حائط ( 1 ) له يعمل فيه بيده وهو مع ذلك ذاكر لله جل جلاله . روى الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال : نزل بعمر بن خطاب نازلة قام لها وقعد تربح لها ( ترنح ) وتقطر ، ثم قال : معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمنزع ( 2 ) فغضب وقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) ( 3 ) اما والله انا وإياكم لنعرف ابن بجدتها ، ( 4 ) والخبير بها قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب ( ع ) قال : وانى يعدل بي عنه ؟ وهل طفحت ( 5 ) جرة ( 6 ) ( نفحت حرة ) بمثله ؟ قالوا : فلو بعثت إليه قال : هيهات هناك شمخ ( 7 ) من هاشم ، ولحمة ( 8 ) من الرسول ، وأثرة ( 9 ) من علم يؤتى لها ولا يأتي امضوا إليه ، فاقصفوا

--> ( 1 ) الحائط : البستان . ( 2 ) المنزعة بالفتح : ما يرجع إليه الرجل من امره ( أقرب ) . ( 3 ) الأحزاب : 70 . ( 4 ) يق للدليل الحاذق . هو ابن بجدتها أي عالم بالأرض ( أقرب ) . ( 5 ) طفح الاناء طفوحا : امتلأ حتى يفيض . ( 6 ) الجرة بالفتح : اناء خزف له بطن كبير وهذا كناية عن كثرة علمه ( ع ) ( 7 ) نسب شامخ : شريف . ( 8 ) اللحمة بالضم : القرابة . ( أقرب ) . ( 9 ) الأثرة : البقية من العلم . ( أقرب ) .